الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
77
تفسير كتاب الله العزيز
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ : وكلمات اللّه وعده الذي وعدهم أنّ لهم إحدى الطائفتين . وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) : أي أصل الكافرين . لِيُحِقَّ الْحَقَّ : فيظهر محمّدا ، ومعه الحقّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ : أي ما جاء به المشركون . وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) : وهم المشركون في هذا الموضع . وهذه الآية نزلت قبل قوله : ( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ) ، وهي بعدها في التأليف . هذا في تفسير الحسن . وكان جبريل يأتي النبيّ بالوحي فيقول : إنّ اللّه يأمرك أن تضع آية كذا وكذا بين ظهراني آية كذا وكذا من السورة . وقال بعضهم : الطائفتان : إحداهما أبو سفيان ، أقبل بالعير من الشام ، والطائفة الأخرى : أبو جهل معه نفير قريش « 1 » ؛ فكره المسلمون الشوكة والقتال ، وأحبّوا أن يصيبوا العير ، وأراد اللّه أن يصيبوا ثمّ ما أراد . قوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) : أي متتابعين . وقال مجاهد : ( مردفين ) : ممدين « 2 » . وقال الحسن : دعوا اللّه أن ينصرهم على عدوّهم ، فاستجاب لهم فقال : ( أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) . قوله : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى : أي ما جعل المدد من الملائكة إلّا بشرى وَلِتَطْمَئِنَّ : أي [ لتسكن ] « 3 » بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) : أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .
--> - شوكة بني فلان ، أي : حدّهم » . ( 1 ) في ق وع : « معه عير قريش » ، وهو خطأ ، وفي ج ود : « معه عسكر قريش » وهو صحيح ، وفي ز ، ورقة 116 : « معه نفير قريش » ، وهو أصحّ وأدقّ تعبيرا ، لأنّ مشركي قريش استنفروا استنفارا من مكّة . ( 2 ) وقال أبو عبيدة : « ( بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) مجازه مجاز فاعلين ، من أردفوا ، أي : جاءوا بعد قوم قبلهم ، وبعضهم يقول : ردفني ، أي جاء بعدي ، وهما لغتان . ومن قرأها بفتح الدال وضعها في موضع مفعولين ، من أردفهم اللّه من بعد من قبلهم وقدّامهم » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 116 .